الشيخ عبد الغني النابلسي

452

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

مع علمه بأنّه خبيث بالذّوق طيّب بغير الذّوق ، فيشغله إدراك الطّيّب منه عن الإحساس بخبثه . هذا قد يكون . وأمّا رفع الخبيث من العالم - أي من الكون - فإنّه لا يصحّ . ورحمة اللّه في الخبيث والطّيب . والخبيث عند نفسه طيّب والطيّب عنده خبيث . فما ثمّة شيء طيّب إلّا وهو من وجه في حقّ مزاج ما خبيث : وكذلك بالعكس . والعالم جميعه ما عدا الإنسان الكامل مخلوق على صورة الحق تعالى من حيث ظهور محسوسات العالم ومعنوياته كلها كلياتها وجزئياتها عنه تعالى ، فهي آثار أسمائه الحسنى المختلفة التي هي صورته سبحانه ، وقد ظهرت في العالم مسميات تلك الأسماء كلها والإنسان الكامل وحده مخلوق على الصورتين ، أي صورة الحق تعالى التي هي مجموع أسمائه الحسنى في باطنه وصورة العالم التي هي آثار تلك الأسماء الحسنى في ظاهره . فلا يكون ثمة ، أي هناك مزاج في العالم . وفي الإنسان الكامل لا يدرك إلا الأمر الواحد الذي هو الطيب من كل شيء ولا يدرك الخبيث ، ولا بالعكس أيضا لما تقرر بل ثم بالفتح ، أي هناك مزاج يدرك الطيب من الأمر الخبيث مع علمه بأنه ، أي ذلك الخبيث خبيث بالذوق ، أي بالحس والوجدان والمعاناة له طيب ، أي ذلك الأمر الخبيث بغير الذوق له بل بالمعرفة الإلهية فيشغله ، أي الإنسان إدراك الطيب منه ، أي من ذلك الأمر الخبيث عن الإحساس بخبثه ، أي إدراكه ذلك هذا الشيء قد يكون في الصالحين وأما رفع ، أي إزالة الخبيث مطلقا من العالم أي من الكون كله بحيث لا يبقى له فيه وجود فإنه ، أي هذا الأمر لا يصح أصلا . ورحمة اللّه تعالى التي وسعت كل شيء ظاهرة في الخبيث والطيب أوجدتهما حتى لا يخلو عنها شيء وسعته والخبيث عند نفسه ليس بخبيث وإنما هو طيب والطيب عنده ، أي عند الخبيث خبيث فما ثم ، أي هناك شيء طيب إلا وهو ، أي ذلك الطيب من وجه آخر في حق مزاج ما ، أي بعض الأمزجة خبيث ، وكذلك بالعكس ، أي ليس شيء خبيث إلا وهو طيب في حق مزاج آخر كما مر آنفا ، أي قريبا في تضررها بالوجود للجعل ، وإن على هذا المزاج من يحصل له السرور بالباطل . * * *